مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

286

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

وبعبارة أوضح : إنّ أدلّة نفي الحرج جعلت هذا الشخص الذي يكون استعمال الماء حرجيّاً له من أفراد : « فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا » « 1 » ، فكانت بمنزلة تخصيص الأدلّة الأوّلية كقوله سبحانه وتعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ » « 2 » ، وحينئذٍ لا يمكن تصوير صحّة الوضوء بالنسبة إليه ؛ لأنّه صار بأدلّة نفي الحرج من موضوعات الطهارة الترابية ، فإذا أتى بالطهارة المائية لم يمتثل ما امر به وأتى بما هو أجنبي عن المأمور به فيكون باطلًا « 3 » . وقد تقدّم هذا الاستدلال والإجابة عليه في سياق الإشكال على القول الأوّل . 2 - ما نسبه السيّد الخوئي إلى الشيخ النائيني من عدم إمكان التخيير وأنّ الحكم بصحّة الوضوء والغسل حينئذٍ كالجمع بين المتناقضين ؛ لأنّ موضوع وجوب الغسل أو الوضوء واجد الماء ، وموضوع وجوب التيمّم فاقده ، فالحكم بجوازهما معاً يؤول إلى أنّه واجد الماء وفاقده ، وهو كالجمع بين المتناقضين ؛ إذ كيف يمكن أن يقال في وقت واحد إنّه فاقد الماء وواجده ؟ وهذا أيضاً تقدّم بيانه والإجابة عنه . 3 - إنّ غاية ما يمكن ادّعاؤه هو عدم دلالة دليل نفي الحرج على كون الرفع على نحو العزيمة ، وأمّا الدلالة على كونه على نحو الرخصة فلا ، فلو دلّ الدليل على كونه على وجه العزيمة لا ينافيه ذلك ، ويمكن استفادة العزيمة من قوله تعالى : « وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ » « 4 » ؛ فإنّ اللَّه عزّوجلّ إذا أراد بنا اليسر في أحكامه لا يجوز علينا مخالفة إرادته بإيقاع العسر على أنفسنا ، فكما أنّه لو أراد منّا شيئاً لا يجوز لنا التخلّف عن إرادته كذلك لو أراد بنا وفي حقّنا شيئاً ، خصوصاً مع وقوعه في ذيل قوله تعالى : « وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ » حيث يكون الصوم على المسافر بل المريض الذي يضرّ

--> ( 1 ) النساء : 43 . ( 2 ) المائدة : 6 . ( 3 ) الطهارة ( الگلبايگاني ) : 242 - 243 . ( 4 ) البقرة : 185 .